محمد بن وليد الطرطوشي
320
سراج الملوك
الباب الثامن والثلاثون في بيان الخصال الموجبة لذمّ الرعيّة للسلطان قال حكيم الفرس : ذم الرعية للملك على ثلاثة أوجه : إما كريم قصّر به عن قدره ، فأورثه ذلك ضغنا « 1 » . وإما لئيم بلغ به فوق قدره ، فأورثه ذلك بطرا « 2 » . وإما رجل منع حظّه من الإنصاف . وفي الأمثال : إحسانك إلى الحرّ يبعثه على المكافأة ، وإحسانك إلى اللئيم الخسيس يبعثه على معاودة المسألة . وقيل للإسكندر : إنّ فلانا ينتقصك ويسيء الثناء عليك ، فقال : أنا أعلم أنه ليس بشرّير ، فينبغي أن نعلم هل ناله من ناحيتنا أمر دعاه إلى ذلك ؟ فبحث عن حاله فوجدها رثّة ، فأمر له بصلة سنيّة « 3 » ، فبلغه بعد ذلك أنه بسط لسانه بالثناء عليه ، فقال : أما ترون أن الأمر إلينا أن يقال فينا خير أو شر ! وينبغي للسلطان : أن لا يتخذ الرّعيّة مالا وقنية « 4 » ، فيكونوا عليه بلاء وفتنة ، ولكن يتخذهم أهلا وإخوانا ، فيكونون جندا وأعوانا ، وقد سبق المثل ( إصلاح الرعية خير من كثرة الجنود ) . * * *
--> ( 1 ) الضغن : الحقد . ( 2 ) البطر : التّكبّر . ( 3 ) صلة سنية : مجزية . ( 4 ) المال : ما ملكته من جميع الأشياء وهو عند أهل البادية يطلق على النعم والمواشي كالإبل والغنم والعبيد من المال . والقنية : ما يقتنى ويكتسب .